محمود أبو رية
164
شيخ المضيرة أبو هريرة
على أنهم مجمعون على أنه ملعون من قتل مؤمنا متعمدا أو متأولا ، فإذا كان القاتل سلطانا جائرا ، وأميرا عاصيا . لم يستحلوا سبه ، ولا خلعه ولا نفيه ولا عيبه ، وإن أخاف الصلحاء ، وقتل الفقهاء ، وأجاع الفقير ، وظلم الضعيف وعطل الحدود والثغور ، وشرب الخمور ، وأظهر الفجور ، ثم ما زال الناس يتسكعون مرة ، ويداهنونهم مرة ، ويقاربونهم مرة ، ويشاركونهم مرة ، إلا بقية ممن عصمه الله تعالى ذكره ! ثم أخذ الجاحظ يبين ما وقع ممن جاء بعد يزيد من الفظائع التي تقشعر منها الأبدان ، ولم يسمع بمثله في أي زمان . ولو أن المقام يحتمل ما في رسالة الجاحظ مما ارتكب بنو أمية من الظلم والبغي والقهر لجئنا به كاملا ، فليرجع إلى هذه الرسالة القيمة - وهي مطبوعة - من يريد . أبو سفيان بن حرب : قال الشاعر وصدق : عبد شمس قد أضرمت لبني * هاشم نارا يشيب منها الوليد فابن حرب للمصطفى وابن هند * لعلى وللحسين يزيد وابن حرب ، هو أبو سفيان بن أمية بن عبد شمس . كان رأسا من رؤوس الأحزاب على رسول الله ، ومن الذين أجمعوا على منابذته ، وممن حضروا دار الندوة ليتشاوروا في قتله ، وتعاقدوا على القضاء عليه ، كما ذكر ذلك المقريزي من قبل . ثم كان على رأس المحرضين على محاربة النبي في موقعة بدر ( 1 ) - وفى هذه
--> ( 1 ) زعم الواقدي أن معاوية كان في عمرة القضاء مسلما فرد عليه ابن حجر العسقلاني في الإصابة بقوله : هذا يعارضه ما ثبت في الصحيح عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في العمرة في الحج : فعلناها وهذا يومئذ كافر ، يعنى معاوية وزعم الواقدي كذلك أن معاوية شهد حنينا فأعطاه النبي من الغنائم مئة من الإبل وأربعين أوقية ورد الذهبي على ذلك فقال : الواقدي لا يعنى ما يقول فإن كان معاوية قديما في الاسلام فلماذا يتألفه النبي صلى الله عليه وآله ولو كان أعطاه لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس : أما معاوية فصعلوك لا مال له .